أبو علي سينا

241

القانون في الطب ( طبع بيروت )

حمى ، فإن كان به حمى ليست من الحميات العفنة بل اليومية استعمل الدوغ الحامض . وإذا عطش على النوم تجزى بالمضمضة ولم يشرب ريه فإنه حينئذ يموت على المكان ، بل يجب أن يتجزى بالمضمضة وأن لم يجد بدا من أن يشرب ، يشرب جرعة بعد جرعة ، فإذا سكن ما به وسكن الهائج من عطشه شرب ، وإن بدأ أولأ قبل شربه فشرب دهن ورد وماء ممزوجين ، ثم شرب الماء ، كان أصوب . وبالجملة فإن مضروب الحرّ يجب أن يجعل مجلسه موضعاً بارداً ويغسل رجله بالماء البارد ، وإن كان عطشان شرب البارد قليلًا قليلًا ويغتذي بشيء سريع الانهضام . الفصل الرابع في تدبير من يسافر في البرد إن السفر في البرد الشديد عظيم الخطر مع الاستظهار بالعدد والأهب ، فكيف مع ترك الاستظهار ، فكم من مسافر متدثّر بكل ما يمكن قد قتله البرد والدمق بتشنج وكزاز وجمود وسكتة ، ومات موت من شرب الأفيون واليبروح ، فإن لم يبلغ حالهم إلى الموت ، فكثيراً ما يقعون في الجوع المسمى بوليموس . وقد ذكرنا ما يجب أن يعمل فيه وفي الأمراض الآخرى في موضعه . وأولى الأشياء بهم أن يسدوا المسام ، ويحفظوا الأنف والفم من أن يدخلها هواء بارد بغتة ويحفظوا الأطراف بما سنذكره . وإذا نزل المسافر في البرد ، فلا يجب أن يدفئ نفسه في الحال ، بل يتدرج يسيراً يسيراً في دفء ، ويجب أن لا يستعجل إلى الصلاء ، بل أن لا يقربه أحسن وإن كان لم يجد بدًا تدرج إلى ذلك . وأولى الأوقات به أن يجتنبه فيه إذا كان من عزمه أن يسير في الوقت ، ويخرج إلى البرد ، هذا ما لم يبلغ البرد من المسافر مبلغ الإيهان وإسقاط القوة . وأما إذا عمل فيه الخصر فلا بد من استعجال التدفي والتمرخ بالأدهان المسخنة خصوصاً ما فيه ترياقية كدهن السوسن . وإذا نزل المسافر في البرد وهو جائع فتناول شياً حاراً ، عرض به حرارة كالحمى عجيبة . وللمسافرين أغذية تسهل عليهم أمر البرد ، وهي الأغذية التي يكثر فيها الثوم والجوز والخردل والحلتيت ، وربما وقع فيها المصل ليطيّب الثوم والجوز ، والسمن أيضاً جيد لهم ، وخصوصاً إذا شربوا عليها الشراب الصرف . ويحتاج المسافر في البرد إلى أن لا يسافر خاوياً ، بل يمتلئ من غذائه ويشرب الشراب بدل الماء ، ثم يصبر حتى يقر ذلك في بطنه ويسخن ثم يركب . والحلتيت مما يسخن الجامد في البرد خصوصاً إذا سلم في الشراب . والشربة التامة درهم من الحلتيت في رطل من الشراب . وللمسافر في البرد مسوحات تمنع بدنه عن التأثر من البرد ، منها الزيت وغير ذلك . والثوم من أفضل الأشياء لمن برد عن هواء بارد ، وإن كان يضر بالدماغ والقوى النفسانية . الفصل الخامس في حفظ الأطراف عن ضرر البرد يجب أن يدلكها المسافر أولًا حتى تسخن ، ثم يطليها بدهن حار من الأدهان العطرة مثل دهن السوسن ودهن البان والميسوسن لطوخ جيّد لهم ، فإن لم يحضر فالزيت ، وخصوصاً إذا